محمد بن جرير الطبري

126

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد بينا العلة في نظير ذلك في غير موضع من هذا الكتاب ، فأغنى ذلك عن إعادته . وقوله : ذلك تقدير العزيز العليم يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصفت لكم من خلقي السماء والأرض وما فيهما ، وتزييني السماء الدنيا بزينة الكواكب ، على ما بينت تقدير العزيز في نقمته من أعدائه ، العليم بسرائر عباده وعلانيتهم ، وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ) * . يقول تعالى ذكره : فإن أعرض هؤلاء المشركون عن هذه الحجة التي بينتها لهم يا محمد ، ونبهتهم عليها فلم يؤمنوا بها ولم يقروا أن فاعل ذلك هو الله الذي لا إله غيره ، فقل لهم : أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد وثمود . وقد بينا فيما مضى أن معنى الصاعقة : كل ما أفسد الشئ وغيره عن هيئته . وقيل في هذا الموضع عنى بها وقيعة من الله وعذاب . ذكر من قال ذلك : 23504 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود قال : يقول : أنذرتكم وقيعة عاد وثمود ، قال : عذاب مثل عذاب عاد وثمود . وقوله : إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم يقول : فقل : أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود التي أهلكتهم ، إذ جاءت عادا وثمود الرسل من بين أيديهم فقوله إذ من صلة صاعقة . وعنى بقوله : من بين أيديهم الرسل التي أتت آباء الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأمتين . وعنى بقوله : ومن خلفهم : من خلف الرسل الذين بعثوا إلى آبائهم رسلا إليهم ، وذلك أن الله بعث إلى عاد هودا ، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمته إلى آبائهم أيضا ، فكذبوهم ، فأهلكوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23505 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فإن أعرضوا . . . إلى قوله : ومن خلفهم قال :